السلمي

22

سؤالات السلمي للدارقطني

قال البَرقانيُّ : « كنت أسمع عبدَ الغنيِّ بنَ سعيدٍ الحافظ كثيرًا إذا حكَى عن أبي الحسن الدارقطنيِّ شيئًا يقول : قال أستاذي ، وسمعتُ أستاذي ، فقلتُ له في ذلك ، فقال : وهل تعلَّمنا هذَينِ الحَرْفَين من العلم إلاَّ من أبي الحسن الدارقطنيِّ » ( 1 ) . وقد أفاض الخطيبُ البغداديُّ في الثناء على الدارقطنيِّ وتعداد أوصافه الجليلة الرضِيِّة ، ومن جملة ما قال : « وكان فريدَ عصره ، وقريعَ دهره ، ونسيجَ وَحْدِه ، وإمامَ وقته ، انتهى إليه علمُ الأثر ، والمعرفةُ بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرُّواة ، مع الصِّدق والأمانة ، والفِقْه والعَدالة ، وقَبول الشَّهادة ، وصِحَّة الاعتقاد ، وسَلامة المذهَب ، والاضْطِلاع بعُلومٍ سوى علم الحديث ، منها : القراءات ، ومنها المعرفةُ بمذاهب الفقهاء ، ومنها أيضًا المعرفةُ بالأدب والشِّعر . وقيل : إنه كان يحفَظُ دواوينَ جماعةٍ من الشُّعَراء . وسمعتُ حمزةَ بن محمد ابن طاهر الدقَّاق يقول : كان أبو الحسن الدارقطنيُّ يحفظ ديوانَ السيِّد الحِمْيَري في جُملةِ ما يحفَظُ من الشعر ، فنُسِبَ إلى التشيُّع لذلك » ( 2 ) . وقال الذهبيُّ : « كان من بُحور العلم ، ومن أئمَّة الدنيا ، انتهى إليه الحِفْظ ومعرفةُ علل الحديث ورجاله ، مع التقدُّم في القراءات وطُرُقها ، وقُوَّة المُشاركة في الفِقْه والاختلاف ، والمَغازي وأيَّام الناس ، وغير ذلك » ( 3 ) .

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 36 ) . ( 2 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 34 - 35 ) . ( 3 ) " سير أعلام النبلاء " ( 16 / 4509 ) .